السيد عبد الحسين اللاري

409

تقريرات في أصول الفقه

طولهم ، فالإجماع عند المتأخرين عبارة عن الاتفاق الكاشف عن رضا المعصوم وعند القدماء عبارة عن الاتفاق المتضمن للمعصوم ، فبين الاصطلاحين تباين كلّي . وأمّا طريق الاستكشاف بينهم فمنحصر في حكم العقل والعادة بالملازمة المذكورة لا بضمّ قاعدة « اللطف » أو « التقرير » . وهذا المطلب واضح على من له خبرة وتدرّب بمصطلحهم ، والغرض من بيانه رفع عثرات بعض القاصرين حيث اقتصروا على ما في الضوابط « 1 » من زعم العموم بين طريقة القدماء والمتأخرين وإن أمكن توجيه تعميم طريقة القدماء من طريقة المتأخرين بمنع رجوع الفرق بينهما إلى اعتبار المعتبر بحيث لو اعتبر دخول المعصوم بعد استكشافه بالحدس في مفهوم الإجماع على وجه التضمن اختصّ بطريقة القدماء ، وإن اعتبر دخوله فيه على وجه الالتزام اختصّ بطريقة المتأخرين حتى يحصل التباين بينهما ، ودعوى رجوعه إلى أمر خارج عن اعتبار المعتبر على أن يكون إجماع القدماء هو الاتفاق المتضمن للمعصوم على وجه كون المعصوم في عرض المجمعين ، لا في طولهم من غير اعتبار المعتبر ، وذلك كما لو سمع الحكم من الإمام حسّا في جملة جماعة لا يعرفهم بأعيانهم أو علم بحكم الإمام حدسا من تظافر أو تسالم ، أو سائر الشواهد الأخر على وجه يتعلّق بقول الإمام في عرض تعلّقه بسائر المجمعين لا بعد تعلّقه على وجه الترتّب ليشارك طريقة المتأخرين في ما اعتبار المعتبر دخوله . وعلى ذلك فطريق القدماء أعمّ من طريق المتأخرين ، من جهة استلزامه اختصاص طريق المتأخرين بالحدس إلى قول الإمام على وجه الملازمة والترتب

--> ( 1 ) الضوابط : 258 .